مولي محمد صالح المازندراني

33

شرح أصول الكافي

المحيط بجميع الأشياء أو حال عن ذي الحال الأوّل . وقيل : متعلّق بفي علمه أو بعالم ، ولعل المراد أنه تعالى عالم بالشيء قبل أن يخلقه ويظهره للملائكة في حال تقديره وقضائه وذلك موقوف عنده لأن ذلك الشيء في محل البداء ولله فيه المشيئة فيمضيه إذا أراد أمضاه ولا يمضيه إذا أراد عدم إمضائه وهذا علم بالغيب مختص به ، وأما الذي قدّره وقضاه وأمضاه فهو الذي أظهره للملائكة والأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ، وبالجملة العلم قسمان : علم موقوف وهو العلم بالأشياء قبل إمضائها في حال المشيئة والإرادة والتقدير والقضاء فإنّها في هذه المراتب في محل البداء ، فإذا تعلّق بهذا الإمضاء بعد القضاء خرجت عن حدّ البداء ودخلت في الأعيان ، وعلم مبذول وهو العلم بالأشياء بعد تعلّق الإمضاء . وإن شئت زيادة توضيح لهذا المقام فارجع إلى ما ذكرناه في شرح أحاديث باب البداء . قوله ( إليه فيه المشيئة ) المشيئة مبتدأ و « فيه » متعلّق بها و « إليه » خبر أي المشيئة فيه إلى الله . * الأصل : 3 - أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن ، عن عبّاد بن سليمان ، عن محمّد بن سليمان عن أبيه ، عن سدير قال : كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزّاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ خرج إلينا وهو مغضب ، فلمّا أخذ مجلسه قال : يا عجباً لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب ما يعلم الغيب إلاّ الله عزّ وجلّ ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة ، فهربت منّي فما علمت في أيّ بيوت الدّار هي ؟ قال سدير : فلمّا أن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسّر وقلنا له : جعلنا فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ونحن نعلم أنّك تعلم علماً كثيراً ولا ننسبك إلى علم الغيب ، قال : فقال : يا سدير ألم تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ، قال : فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزّ وجلّ : ( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك ) قال : قلت : جعلت فداك قد قرأته ، قال : فهل عرفت الرّجل ؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب ؟ قال : قلت : أخبرني به ، قال : قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب ؟ ! قال : قلت : جعلت فداك ما أقلّ هذا ! فقال : يا سدير ما أكثر هذا أن ينسبه الله عزّ وجلّ إلى العلم الذي أُخبرك به يا سدير ، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزّ وجلّ أيضاً : ( قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) ؟ قال : قلت : قد قرأته جعلت فداك . قال : أفمن عنده علم الكتاب كلّه أفهم أمّن عنده علم الكتاب بعضه ؟ قلت : لا ، بل من عنده علم الكتاب كلّه ، قال : فأومأ بيده إلى صدره وقال : علم الكتاب والله كلّه عندنا ، علم الكتاب والله كلّه عندنا .